الشيخ محمد تقي التستري

112

قاموس الرجال

بسم الله الرحمن الرحيم ( إلى أن قال ) وكان ممّن عاند الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونابذه وكذّبه وحاربه من عشيرته العدد الأكثر والسواد الأعظم ( إلى أن قال ) وأوّلهم في كلّ حرب ومناصبة ، لا يرفع على الإسلام راية إلاّ كان صاحبها وقائدها ورئيسها في كلّ مواطن الحرب - من بدر وأُحد والخندق والفتح - أبو سفيان بن حرب وأشياعه من بني أُميّة ، الملعونين في كتاب الله ، ثمّ الملعونين على لسان رسوله في عدّة مواطن وعدّة مواضع ، لماضي علم الله فيهم وفي أمرهم ونفاقهم وكفر أحلامهم ، فحارب مجاهداً ودافع مكابداً وأقام منابذاً حتّى قهره السيف وعلا أمر الله وهم كارهون ؛ فتقوّل بالإسلام غير منطو عليه ، وأسرّ الكفر غير مقلع عنه ، فعرفه بذلك الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمون وميّز له المؤلّفة قلوبهم ، فقبله وولده على علم منه ؛ فممّا لعنهم الله به على لسان نبيّه وأنزل به كتاباً قوله تعالى : ( والشجرة الملعونة في القرآن ونخوّفهم فما يزيدهم إلاّ طغياناً كبيراً ) ولا اختلاف بين أحد أنّه أراد بها بني أُميّة . ومنه قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به - : لعن الله القائد والراكب والسائق . ومنه ما يرويه الرواة من قوله : " يا بني عبد مناف ! تلقّفوها تلقّف الكرة ، فما هناك جنّة ولا نار " فهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من الله كما لحقت الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . ومنه ما يروون من وقوفه على ثنية أُحد - بعد ذهاب بصره - وقوله لقائده : هاهنا ذببنا محمّداً وأصحابه . ومنه الرؤيا الّتي رآها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوجم لها فما رُئي ضاحكاً بعدها ، فأنزل الله ( وما جعلنا الرؤيا الّتي أريناك إلاّ فتنةً للناس ) فذكروا أنّه رأى نفراً من بني أُميّة ينزون على منبره . ومنه طرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحكم بن أبي العاص لحكايته إيّاه وألحقه الله بدعوة رسوله آيةً باقية حين رآه يتخلّج ، فقال له : " كن كما أنت " فبقي على ذلك